ابن بسام

406

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

حلّة ، والثّروة حلية . ولكن بين جنبيّ قلبا همّته ما همّته فهو يرى الصّبر أيمن رفيق يصحبه ، والقناعة أكرم ذيل يسحبه . وعلام يبتذل الوجه مصون مائه ، ويلقي عنه قناع حيائه ، وإنّما [ 144 ب ] الدّنيا - وبئس الطّمع - : سحابة صيف عن قريب تقشّع 9 - وكتب يستدعي [ 1 ] عود غناء : انتظم من إخوانك - أعزّك اللّه - عقد شرب يتساقون في ودّك ، ويتعاطون ريحانة شكرك وحمدك . وما منهم إلّا شره المسامع إلى رنّة حمامة ناد ، لا حمامة بطن واد . والطّول لك في صلتنا بجماد ناطق ، قد استعار من بنان لسانا ، وصار لضمير صاحبه [ 2 ] ترجمانا ، وهو على الإساءة والإحسان لا ينفكّ من إيقاع به ، في غير إيجاع له ، فإن هفا عركت أذنه وأدّب ، وإن تأتّى واستوى بعج بطنه وضرب ؛ لا زلت منتظم الجذل ، ملتئم الأمل . 10 - وفي فصل : كلّ أياديك - أعزّك اللّه - غمام ، و [ كلّ ] النّاس سجعا بشكرك وطيب ذكرك حمام ، قد لبسوا نعمك أطواقا ، وتحلّوا بها أعناقا ، فما يقرءون فيك إلّا سورة الحمد ، ولا يتطلّعون منك إلّا إلى سورة المجد ؛ وما منهم إلّا لسان شكر غير أنّه فصيح ، وعبد [ 3 ] رقّ إلّا أنّه نصيح . وكفى بحسن السّيرة ، استصفاء للسّريرة . فلا زلت لنهج الفضل سالكا ، ولسماء المجد سامكا . 11 - وفي فصل : هو أشهر غرّة مجد وعلاء ، وتقدّم فضل وسناء ، من أن / أومي إليه ، وأنبّه عليه ، وقد استظلّ من حرّ النّوائب ببرد ظلّك ، واستنار في ظلم المطالب [ 4 ] بسراج عدلك ؛ لا زلت كعبة فضل ، وقبلة عدل .

--> [ 1 ] ط د س : فصل في استدعاء ؛ وانظر : النفح 1 : 538 . [ 2 ] الديوان : حامله . [ 3 ] ب م : وعميد . [ 4 ] الديوان : المصائب .